بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ أيها الأخوة أيتها الأخوات من الطلاب والطالبات السَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ تَعَالَىٰ وَبَرَكَاتُهُ، هذا تسجيل صوتي لمادة الحديث التحليلي المقررة على الفرقة الأولى، وهى مقسمة إلى عدة دروس كل درس يشتمل على حديث نبوي.
استمع الى المقطع الصوتي
الوحدة الأولى:- كتاب بدء الوحى، الدرس الأول:- نص الحديث:- عن عمر بن الخطاب - رَضِيَ اللهُ َعَالَىٰ عَنْهُ - قَالَ سمعت رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:- (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيْبُهَا أو امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيهِ).أجمع المسلمون على عظم موقع هذا الحديث وكثرة فوائده وصحته، قال الشافعي:- يدخل هذا الحديث في سبعين بابًا من الفقه.
استمع الى المقطع الصوتي
قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:- (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) أى كل عمل بنيته وكأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أشار بذلك إلى أن النية تتنوع كما تتنوع الأعمال, وقوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَام :- (بِالنِّيَّاتِ) الباء هنا للمصاحبة ويحتمل أن تكون للسببية بمعنى أنها مقومة للعمل فكأنها سبب في إيجاده. والنية القصد وهي عزيمة القلب، والنية عبارة عن انبعاث القلب نحو ما يراه موافقًا لغرض من جلب نفع أو دفع ضر حالًا أو مآلًا.
استمع الى المقطع الصوتي
قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:- (وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى)، قال العلماء فائدة ذكره بعد قوله:- (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ) بيان أن تعيين المنوي شرط, وقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:- (فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيْبُهَا أو امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيهِ)، الهجرة:- هي الترك، وفي الشرع ترك ما نهى الله عنه، وقد وقعت في الإسلام على وجهين:-
استمع الى المقطع الصوتي
الأول:- الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن كما في هجرة الحبشة وهجرة مكة إلى المدينة، والثاني:- الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان، وذلك بعد أن استقر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بالمدينة، وهاجر إليه من أمكنه ذلك من المسلمين.
استمع الى المقطع الصوتي
أما قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَام:- (إلى دُنْيَا يُصِيْبُهَا)، والدنيا - بضم الدال:- هي فُعلي من الدنو أي القرب سميت بذلك لدنوها إلى الزوال. أما قوله - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَام:- (يُصِيْبُهَا) أى يحصلها، ونص النبي - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَام - على المرأة لما فيها من شدة الافتتان.
استمع الى المقطع الصوتي
ويُستفاد من هذا الحديث أن الأعمال لا تصح إلا بالنية أي لا تقبل الأعمال عند الله إلا بالنية، وفي الحديث أن كل إنسان سيجازى على عمله بقدر إخلاص نيته فيه, وفى الحديث - أيضًا - الحث على الإخلاص في جميع الأعمال.وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.