الشرح والتحليل:- قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَام:- (الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ):- هي التي ليس فيها ضِغث, وَقَوْلُهُ:- (مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ)، المراد بفلق الصبح ضياؤه، وقوله:- (حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلاَءُ)، الخلاء:- هو الخلوة، والسر فيه أن الخلوة فراغ القلب لما يتوجه له، (فَيَتَحَنَّثُ):- يعني يتحنف، يعني يتبع الحنيفية وهي دين إبراهيم - عَلَيْهِ السَّلَام، قَوْلُهُ:- (حَتَّى جَاءَهُ الْحَقُّ)، أي الأمر الحق وسُمي حقًا؛ لأنه وحي من الله- تَعَالَىٰ.
استمع الى المقطع الصوتي
قَوْلُهُ:- (فَغَطَّنِي):- معناه ضمني، قَوْلُهُ:- (فَزَمَّلُوهُ) أي لفوه، و(الرَّوْعُ) هو الفزع، قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَام:- (لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِى):- اختلف العلماء في المراد بهذه الخشية على أقوال:- أول هذه الأقوال بالصواب أنه - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَام - خشي على نفسه الجنون، وأن يكون ما رآه من جنس الكهانة، فقالت خديجة:- "كَلاَّ":- معناه النفي والإبعاد، ثم استدلت على ما أقسمت عليه من نفى ذلك أبدًا بأمر استقرائي وصفته بأصول مكارم الأخلاق؛ لأن الإحسان إما إلى الأقارب أو إلى الأجانب، وإما بالبدن أو بالمال، وذلك كله مجموع فيما وصفته به.
استمع الى المقطع الصوتي
فقالت:- "إِنَّكَ تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ، " وفيها روايتان (تَكْسِبُ الْمَعْدُومَ - وتُكسب الْمَعْدُومَ) من رواه بالضم تُكسب المعدوم فمعناه:- تكسب غيرك المال المعدوم أى تعطيه إياه تبرعًا، ومن رواه بالفتح تَكسب المعدوم معناها:- تكسب المال المعدوم وتصيب منه ما يعجز غيرك عن تحصيله، وقولها (وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ)، النوائب:- جمع نائبة، وهى الحادثة، وإنما قالت:- (نَوَائِبِ)؛ لأن النائبة قد تكون فى الخير، وقد تكون فى الشر، وهى كلمة جامعة لأفراد ما تقدم.
استمع الى المقطع الصوتي
قول ورقة:- "هَذَا النَّامُوسُ الَّذِى نَزَّلَ عَلَى مُوسَى أو نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى" المراد بالناموس هنا هو "جبريل - عَلَيْهِ السَّلَام"، قول ورقة:- "يَا لَيْتَنِى فِيهَا جَذَعًا":- يعني شابًا قويًّا، حتى أبالغ في نصرتك، قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَام:- (أَوَمُخْرِجِىَّ هُمْ) استبعد - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَام - أن يخرجوه؛ لأنه لم يكن فيه سبب يقتضي الإخراج لما اشتمل - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ والسَّلَام - من مكارم الأخلاق.
استمع الى المقطع الصوتي
ويُسْتَفَاد من الحديث:- أن رؤيا النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من جملة أقسام الوحي، وهو محل اتفاق, وفي الحديث فضيلة الخلوة فهي شأن الصالحين, وفيه مدح الإنسان في وجهه في بعض الأحوال لمصلحة, وفيه أعظم دليل وأبلغ حجة على كمال خديجة - رَضيَ الله عَنْهَا - وجزالة رأيها وقوة نفسها. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.