بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ للّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلامُ عَلَى سَيْدِنَا رَسُولِ اللَّهِ أما بعد فأيها الأحبة نلتقي معكم في علم البلاغة وهو أحد مقررات التعليم الإلكتروني عن بعد مع الدرس الأول عنوان درسنا:- "مفهوم علم المعاني وفصاحة المفرد والتركيب". علم البلاغة أولًا له أقسام استقر عليها الأمر بعدما مسيرة طويلة من تراثنا، فقد استقر هذا العلم على ثلاثة علوم هي:- علم المعانى، علم البيان، علم البديع.

Texte alternatif

استمع الى المقطع الصوتي
والبلاغيون من عادتهم إذا قدموا لهذه العلوم يقدمون درسًا بين يدي هذه العلوم، يسمونه مقدمة في الفصاحة والبلاغة. فإذا ولجنا إلى درسنا لنعرِّف علم المعاني، فنجد أن علم المعاني هو علم يعرف به أحوال اللفظ العربي التي بها يطابق الكلام مقتضى الحال، حينما ننظر في هذا التعريف نجد فيه أركانًا أساسية: النص أو الجملة أو التعبير، هذا التعبير دائما تكون فيه خصوصيات:- كأن نقدم كلمة على أخرى، أو نعرف كلمة، أو ننكر كلمة، أو نؤكد الأسلوب، أو نلغي التوكيد من الأسلوب، كل هذا يسمى مقتضى الحال،

Texte alternatif

استمع الى المقطع الصوتي
إذن مقتضى الحال هو ما يوجد في النص أو في الجملة أو في التعبير من خصائص، هذه الخصائص إنما جاءت لتلبي الحال، والحال هنا ما معناه؟ الحال هو الظروف التي تحيط بالنص، أو الظروف التي تحيط بمن يخاطَب به النص، وهذه الظروف عامل أساسي جدا في توجيه دلالة النص ومعناه، فمن الممكن أن يكون النص واحدًا، ويكون المعنى متقابلًا متضادًا، مع أن النص واحد، فأنت مثلًا حينما ترى رجلًا غبيًّا يتكلم تقول له ما هذا الذكاء.

Texte alternatif

استمع الى المقطع الصوتي
وفي الوقت نفسه في ظروف أخرى ترى رجلًا ذكيًّا يتكلم فتقول ما هذا الذكاء؟! فالعبارة واحدة ولكن المعنى مختلف تمامًا، فأنت في الأولى قصدت التوبيخ، وفي الثانية قصدت المدح، كل هذا يسمى الحال، أي الظروف التي ألقي فيها الكلام، أو ظروف المخاطَب الذي يخاطَب بالكلام، إذن كل ما يكون في الأسلوب من تقديم وتأخير وحذف وذكر وغير ذلك من خصائص التراكيب وبناء الجمل إنما يكون مقتضًى للحال أي تلبية للظروف التي يلقى فيها القول، فعلم المعاني شغله هذا الشغل.

Texte alternatif

استمع الى المقطع الصوتي
أما المقدمة التى يقدمها العلماء بين يدي العلوم البلاغة الثلاثة يسمونها مقدمة في الفصاحة والبلاغة. ما معنى الفصاحة؟ الفصاحة باختصار شديد وصف للكلمة ووصف للكلام، بمعنى ماذا؟ بمعنى أن هناك شروطًا أساسية لابد أن تكون موجودة في الكلمة المختارة، هذه الكلمة المختارة لابد أن تكون منسجمة صوتية، بحيث إذا استطعت تكررها عدة مرات - استطعت عدة مرات أن تكررها - حينئذ تكون سهلة في النطق، فمثلا أنا أقول الله ... الله ... الله أكررها ولو ألف مرة لا أتلعثم، محمد ... محمد ... محمد ... أكررها لا أتلعثم الكتاب ... الكتاب ... الكتاب ... الكتاب ...، ولكن حينما ننظر إلى لفظة أخرى مثل مستسجرات

Texte alternatif

استمع الى المقطع الصوتي
فحينما أريد أن أكرر هذه الكلمة عدة مرات، فلا أجد هذا سهلًا على الجهاز النطقي على الإطلاق، فمثلًا أقول مستسجرات ... مستسجرات ... مستزجرات هنا حدث التباس صوتي بين حروف الكلمة، فهذا يسميه البلاغيون أو يستبعدون مثل هذه الكلمة ولا يعدونها كلمة فصيحة، لماذا؟ لأن حروفها متنافرة، كذلك أيضًا مما يعيب الكلمة ويخرجها من دائرة الفصاحة أن تكون غريبة على الاستعمال، بمعنى ماذا؟ أو من الذي يقصد بهذا الاستعمال؟ الذي يقصد بهذا الاستعمال باختصار هم أهل الذوق وأهل اللغة، فإذا ما أتيت أنا بلفظة غريبة على أهل اللغة المستخدمين لها أكون قد أتيت بشيء غريب لا يجعل الرسالة تصل؛ لأن الكلمة تحمل رسالة.

Texte alternatif

استمع الى المقطع الصوتي
فحين إذن تعد الكلمة معيبة من حيث الفصاحة، لماذا؟ لأنها غريبة في الاستعمال، كأن يقول الشاعر:- قَدْ قُلْتُ لَمَّا اطْلَخَمَّ الأَمْرُ وَانبَعَثَتْ عَشْوَاءُ تَالِيَةً غُبْسًا دَهَارِيسَا لاحظ ها هنا مثل ألفاظ اطْلَخَمَّ غيرها يعني تحتاج إلى أن نبحث عنها في القواميس، ويحتاج متخصصون أن يبحثوا عنها في القواميس، فيكون هذا ضربًا من التعمية على المتلقي، فيكون ذلك عيبًا في فصاحة الكلمة، كذلك أيضًا مما يعيب فصاحة الكلمة أن تكون مخالفة لقواعد الصرف العربي، كأن تجمع جمعًا غير معروف عند العرب، وأن تخالف قياسه في ذلك كأن تفك مضغمًا والواجب إضغامه كأن تقول الله الأجلل، والقاعدة الصرفية تقول إذا اجتمع المتماثلان في كلمة واحدة أضغما فالصواب صرفيًّا أن تقول الأجل، فإن قلت الأجلل كان ذلك عيبًا في الكلمة يخرجها من دائرة الفصاحة، فإذا خرجت من دائرة الفصاحة فليست عندنا في درس البلاغة، وكما وضع البلاغيون قواعد تحفظ للكلمة المختارة حقها من الفصاحة أيضًا وضعوا قواعد يجب تلافيها في اختيار الكلام، حتى لا يكون كلامًا غير فصيح قالوا:- إن الذي يعيب الكلام أيضًا، ويخرجه من دائرة الفصاحة أن تختار كلمات من مخارج متقاربة، وتضع كله في نص واحد، بحيث يتعثر اللسان ويمشي مشي المقيد - كما قالوا،

Texte alternatif

استمع الى المقطع الصوتي
لأن جهاز النطق في الأصوات العربية دائمًا مبني على الاستراحة والانتقال السلس بين الكلمات، لكن حينما تقرأ قول لشاعر يقول:- وَقَبْرُ حَرْبٍ بِمَكَانِ قَفْرٍ ولَيْسَ قُرْبَ قَبْرِ حَرْبٍ قَبْرُ أنت لا تستطيع أن تكرر هذا البيت إلا بصعوبة بالغة، لماذا؟ لأن اللسان يثقل في الانتقال من كلمة إلى أخرى، فسمي هذا الكلام معيبًا، فهذا كلام غير فصيح، لماذا؟ لأن فيه تنافر كلمات، كذلك أيضًا هناك من يأتي بأخطاء نحوية في كلامه، فلابد أن يخرج هذا الكلام من دائرة الفصاحة أيضًا، لماذا؟ لأنه سيكون موصوفًا بأنه ضعيف في تأليفه، فلا يدخل عندنا في الفصاحة، فإذا خرج منها خرج من البلاغة أيضًا.

Texte alternatif

استمع الى المقطع الصوتي
كذلك التعقيد اللفظي كان يأتي شاعر فيضع كلامًا يقدم ويؤخر، وليت وراء هذا التقديم والتأخير فائدة أو معنى، ولكن ليس ورائه للتعقيد، وفي النهاية بعد أن تفك هذا التعقيد تجد معنى تافهًا لا يساوى شيئًا، كقول الشاعر:- وَمَا مِثْلُهُ في النَّاسِ إلاَّ مُمَلَّكاً أَبُو أُمِّهِ حَيٌّ أَبُوهُ يُقَارِبُهُ هذا الكلام حتى ترده إلى أصله، وتضع كل كلمة في موضعها، تقول وَمَا مِثْلُهُ حَيٌّ يُقَارِبُهُ في النَّاسِ إلاَّ مُمَلَّكاً أَبُو أُمِّهِ أَبُوهُ، والمعنى الذي يكمن وراء ذلك معنى تافه، هو يقول ليس في الناس أحد له مكانة كالملك إلا خال الملك،

Texte alternatif

استمع الى المقطع الصوتي
فإذن هذا معنى تافه لا يستحق كل هذا فيسمى هذا بالتعقيد اللفظي، فهذا بيت معيب يخرج من دائرة الكلام الفصيح، ومنه أيضًا التعقيد المعنوي، كأن يستخدم العرب تركيبًا في معنى ما فتأتي أنت فتستخدمه في معنى يخالف لا يؤدي من من مراد الشاعر، فحينئذ يسمى ذلك تعقيدًا معنويًّا، ومن أمثلة ذلك كثيرة في الشعر العربي، لكن بفضل الله لا يوجد في القرآن والسنة كلمة غير فصيحة، ولا كلام غير فصيح من خلال مطالعة نصوص القرآن والسنة. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيْدِنَا مُحمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ وَسَلَّمَ.

Texte alternatif

استمع الى المقطع الصوتي