مرئيات المقرر(اضعط هنا)
وحدات المقرر
التشريعات الدينية والوضعية
مصادر التشريع
التشريع في عصر الرسول - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - والخلفاء - رَضِوَانُ اللهِ عَلَيْهِم
التشريع من العصر الأموي إلى وقتنا الحاضر
نماذج من القضايا المعاصرة
 
 
 
الوحدة / التشريعات الدينية والوضعية  
الدروس ::  
التعريف بالتشريع الإسلامي وبيان أنواعه وحاجة الناس إلى التشريع 1
مميزات التشريع الإسلامي 2
الأسس العامة للتشريع الإسلامي 3
المقاصد العامة للتشريع الإسلامي 4
تعريف الفقه والعلاقة بينه وبين الشريعة 5
   
.:: التشريعات الدينية والوضعية | المقاصد العامة للتشريع الإسلامي | جامعة الأزهر | بوابة التعلم الالكتروني ::
التدريبات الشرح الصوتي الإثراءات عناصر الدرس المخرجات التعليمية الأهداف
.:: 11 ::.
المقدمة
شرح العنصر
  وصف الدرس

يتناول هذا الدرس الحديث عن مقاصد التشريع الإسلامي والتي تتمثل في:- حفظ النفس، وحفظ الدين، وحفظ المال، وحفظ العقل، وحفظ النسل مع بيان حكمة التشريع الإسلامي في الاهتمام بهذه المقاصد الخمسة وصيانتها والحفاظ عليها.

 
 
  تمهيد
للإسلام مقاصد سامية جاء من أجلها كلها لمصلحة المكلفين، المتتبع لنصوص التشريع الإسلامي يرى أن هذه المقاصد قد كلفت الشريعة حفظها حفظًا تامًا بمجموعة من النصوص التي لا يمكن اختراقها او التحايل عليها, وتعرف بالمقاصد الخمسة أو المقاصد العامة للتشريع الإسلامي.
 
 
مقاصد التشريع الإسلامي إجمالًا
شرح العنصر
  المراد بمقاصد التشريع الإسلامي

مقاصد التشريع الإسلامي هي تلك المعاني السامية، والحكم الخيرة، والغايات والأهداف الحميدة التي ابتغى الشارع تحقيقها، والوصول إليها من النصوص التي وردت عنه، أو الأحكام التي شرعها الله لعباده, أو هي تلك الأهداف التي جاء بها التشريع الإسلامي من أجل تحقيقها.

 
 
  المقاصد إجمالًا

وهذة المقاصد العامة للتشريع الإسلامي هي:-

1- حفظ النفس.

2- حفظ الدين.

3- حفظ المال.

4- حفظ العقل.

5- حفظ النسل.

 
 
مقاصد التشريع الإسلامي تفصيلًا
شرح العنصر
  أولًا:- حفظ النفس
من أجل هذا المقصد منحت الشريعة حق الحياة لكل معصوم الدم ولو كان من غير المسلمين، وأن هذا الحق كفلته الشريعة للنفس البشرية منذ تكونها في الرحم حتى يدركها الأجل، فقد حرمت الشريعة إجهاض الحمل إلا لضرورة من باب حفظ حياته، وجعلت التزام الأم بذلك شرطًا لقبول إسلامها:- {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ..}, فإن أجهضت الأم أو غيرها الحمل عوقب الفاعل بعقوبة خاصة وهي الغرة. فإن كانت نفسًا قد ولدت بالفعل فالتحريم أشد والعقوبة أردع، والنصوص المحرمة للقتل والموجبة للعقوبة التي تصل إلى القصاص إن كان القتل عمدًا لا يجهلها إلا جاهل, لايختص هذا بالمسلم فقط بل والكافر حرصت الشريعة على حفظ حياته:-قال تعالى:( وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا)(1)  
(1)سورة : النساء:93.  
  ثانيًا:- حفظ الدين

الدين عند الله واحد هو الإسلام به نسخت الشرائع:- {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ}, ومن أجل حفظ الدين أرسل الرسل، واختتموا بخاتم المرسلين، وحرمت الردة، وأو جبت على المرتد التوبة أو يقتل كفرًا، كما حرمت الخروج عن تعاليم الدين أو التفريط في إقامة شعائره من صلاة وصيام وزكاة وحج، وتوعدت الفاعلين بالعقاب في الآخرة، وفي الدنيا أيضًا بإقامة الحدود وغيرها من العقوبات التي قد تصل إلى القتل.

 
 
  ثالثًا:- حفظ المال
المال عصب الحياة وقوامها، وهو كما يقول الحكماء شقيق الروح، وقد وقفت الشريعة على هذه الحقيقة، فأنزلته منزلته عند الناس، فقدمه الذكر الحكيم على البنين للاهتمام:- {الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا}، ومن أجل ذلك حفظته بجملة من التدابير، منها:-
1- وجهت الناس إلى كيفية تحصيله بالمعاملات المشروعة كالبيع والإجارة والهبة والميراث.
2- كما وجهتهم إلى كيفية إنفاقه:- {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}، و{إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ}.
3- حرمت الاعتدء على مال الغير، وأنزلت جملة من العقوبات لمنع ذلك:- فقطع اليد في السرقة:- {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا }، وجملة من العقوبات الشديدة التي لم تشرع في غير هذه الجريمة، وهي جريمة قطع الطريق لأخذ المال بالقوة:- {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنْ الأَرْضِ}.
4- تكفل التشريع الإسلامي بحماية أموال الناس، وعدم الاقتراب منها إلا بحقها كأخذ أموال الزكاة وهو جزء قليل لا يؤثر على جملة المال إلا بالزيادة:- { وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُضْعِفُونَ}، والحديث:- (مَا نَقَصَ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ).
 
 
  ثالثًا:- حفظ العقل

العقل جوهرة ميز الله - عزوجل - بها الإنسان وكرمه على سائر مخوقاته، وجعله مناطًا للتكليف، ومن أجل هذه القيمة العالية والمنزلة السامية حرمت الشريعة كل ما يضر بالعقل ويؤثر على كفاءته؛ فحرمت الخمر؛ لأنه يغيبه قال - تعالى:- {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، وأنزلت عقوبة الجلد حدًّا لمن شرب الخمر، وكذا التعزير لمن فعل ما من شأنه التأثير على العقل بما لا حد فيه لبقى العقل صالحًا لوظيفته التي من أجلها خلق.

 
 
  خامسًا:- حفظ النسل

النسل والتناسل يعني:- إعمار الكون بالإنجاب، وقد نظمت الشريعة طريق الإنجاب البشري, فأصبح مقصورًا على الزواج الشرعي بعد انتهاء الرق:- {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَوحرم السعي لحصوله بغير طريقه المشروع:- {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً}، وشرعت حدين من حدودها لمنع التعرض للأعراض:-

1- حد لمن تعرض للعِرض بالقول فقط, فقال - تعالى:- {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ}، فقد أنزلت الآية بمن يرمون الأعراض بالكلمة فقط ثلاث عقوبات دنيوية هي:الجلد, وعدم قبول الشهادة، ووصفهم بالفسقة، فضلا عن العقاب الأخروي لمن لم يتبرأ من ذنبه هذا في الدنيا.

2- حد لمن تعرض للعِرض بالفعل المحرم:- {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ الله...}.