مرئيات المقرر(اضعط هنا)
وحدات المقرر
كتاب بدء الوحي
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الوضوء
كتاب الغسل
كتاب الحيض
كتاب التيمم
كتاب الصلاة
كتاب مواقيت الصلاة
 
 
 
الوحدة / كتاب بدء الوحي  
الدروس ::  
إنما الأعمال بالنيات 1
كيف يأتي الوحي 2
أول ما بُدِئَ به رسول الله - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الوحى 3
   
.:: كتاب بدء الوحي | إنما الأعمال بالنيات | جامعة الأزهر | بوابة التعلم الالكتروني ::
التدريبات الشرح الصوتي الإثراءات عناصر الدرس المخرجات التعليمية الأهداف
.:: 11 ::.
نص الحديث, والتعريف براويه
شرح العنصر
  النص

عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ:- (إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ).

 
 
  نبذة مختصرة عن الراوي

راوي الحديث هو:- الصحابي الجليل عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب القرشي العدوي أمير المؤمنين، مشهور، جم المناقب، استشهد في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وولي الخلافة عشر سنين ونصفًا.

 
 
المفردات اللغوية
شرح العنصر
  قوله: (إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ)

قَوْلُه (إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ) أَيْ: كُلّ عَمَل بِنِيَّتِهِ. وَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ النِّيَّة تَتَنَوَّع كَمَا تَتَنَوَّع الْأَعْمَال كَمَنْ قَصَدَ بِعَمَلِهِ وَجْه اللَّه أَوْ تَحْصِيل مَوْعُوده أَوْ الِاتِّقَاء لِوَعِيدِهِ.

وَوَقَعَ فِي مُعْظَم الرِّوَايَات بِإِفْرَادِ النِّيَّة، وَوَجْهه أَنَّ مَحَلّ النِّيَّة الْقَلْب وَهُوَ مُتَّحِد فَنَاسَبَ إِفْرَادهَا بِخِلَافِ الْأَعْمَال فَإِنَّهَا مُتَعَلِّقَة بِالظَّوَاهِرِ وَهِيَ مُتَعَدِّدَة فَنَاسَبَ جَمْعهَا؛ وَلِأَنَّ النِّيَّة تَرْجِع إِلَى الْإِخْلَاص وَهُوَ وَاحِد لِلْوَاحِدِ الَّذِي لَا شَرِيك لَهُ.

 
 
  قوله: (بِالنِّيَّاتِ)

1- قَوْله (بِالنِّيَّاتِ):- الْبَاء لِلْمُصَاحَبَةِ، وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون لِلسَّبَبِيَّةِ بِمَعْنَى أَنَّهَا مُقَوِّمَة لِلْعَمَلِ فَكَأَنَّهَا سَبَب فِي إِيجَاده، وَعَلَى الْأَوَّل فَهِيَ مِنْ نَفْس الْعَمَل فَيُشْتَرَط أَنْ لَا تَتَخَلَّف عَنْ أَوَّله.

2- أقوال العلماء فى المراد بالنية:-

أ- قَالَ النَّوَوِيّ:- النِّيَّة الْقَصْد، وَهِيَ عَزِيمَة الْقَلْب.

ب- وَقَالَ الْبَيْضَاوِيّ:-  النِّيَّة عِبَارَة عَنْ اِنْبِعَاث الْقَلْب نَحْو مَا يَرَاهُ مُوَافِقًا لِغَرَضٍ مِنْ جَلْب نَفْع أَوْ دَفْع ضُرّ حَالًا أَوْ مَآلًا، وَالشَّرْع خَصَّصَهُ بِالْإِرَادَةِ الْمُتَوَجِّهَة نَحْو الْفِعْل لِابْتِغَاءِ رِضَاء اللَّه وَامْتِثَال حُكْمه.

3- ما حملت عليه النية فى الحديث:- النِّيَّة فِي الْحَدِيث مَحْمُولَة عَلَى الْمَعْنَى اللُّغَوِيّ لِيَحْسُن تَطْبِيقه عَلَى مَا بَعْده وَتَقْسِيمه أَحْوَال الْمُهَاجِر ، فَإِنَّهُ تَفْصِيل لِمَا أُجْمِلَ ، وَالْحَدِيث مَتْرُوك الظَّاهِر لِأَنَّ الذَّوَات غَيْر مُنْتَفِيَة ، إِذْ التَّقْدِير: لَا عَمَل إِلَّا بِالنِّيَّةِ، فَلَيْسَ الْمُرَاد نَفْي ذَات الْعَمَل لِأَنَّهُ قَدْ يُوجَد بِغَيْرِ نِيَّة، بَلْ الْمُرَاد نَفْي أَحْكَامهَا كَالصِّحَّةِ وَالْكَمَال ، لَكِنَّ الْحَمْل عَلَى نَفْي الصِّحَّة أَوْلَى لِأَنَّهُ أَشْبَه بِنَفْيِ الشَّيْء نَفْسه؛ وَلِأَنَّ اللَّفْظ دَلَّ عَلَى نَفْي الذَّات بِالتَّصْرِيحِ وَعَلَى نَفْي الصِّفَات بِالتَّبَعِ، فَلَمَّا مَنَعَ الدَّلِيل نَفْي الذَّات بَقِيَتْ دَلَالَته عَلَى نَفْي الصِّفَات مُسْتَمِرَّة.

4- بيان هَلْ النية هِيَ رُكْن أَوْ شَرْط؟ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاء هَلْ هِيَ رُكْن أَوْ شَرْط ؟ وَالْمُرَجَّح أَنَّ إِيجَادهَا ذِكْرًا فِي أَوَّل الْعَمَل رُكْن، وَاسْتِصْحَابهَا حُكْمًا بِمَعْنَى أَنْ لَا يَأْتِي بِمُنَافٍ شَرْعًا شَرْطٌ.

 
  قوله: (وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى)

1- قَوْله: (وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى)قَالُوا : فَائِدَة ذِكْره بَعْد إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّات، بَيَان أَنَّ تَعْيِين الْمَنَوِيّ شَرْط ، فَلَوْ كَانَ عَلَى إِنْسَان صَلَاة مَقْضِيَّة لَا يَكْفِيه أَنْ يَنْوِي الصَّلَاة الْفَائِتَة ، بَلْ يُشْتَرَط أَنْ يَنْوِي كَوْنهَا ظُهْرًا أَوْ غَيْرهَا ، وَلَوْلَا اللَّفْظ الثَّانِي لَاقْتَضَى الْأَوَّل صِحَّة النِّيَّة بِلَا تَعْيِين أَوْ أَوْهَمَ ذَلِكَ.

2- وَقَالَ (اِبْن عَبْد السَّلَام): الْجُمْلَة الْأُولَى لِبَيَانِ مَا يُعْتَبَر مِنْ الْأَعْمَال ، وَالثَّانِيَة لِبَيَانِ مَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا. وَأَفَادَ أَنَّ النِّيَّة إِنَّمَا تُشْتَرَط فِي الْعِبَادَة الَّتِي لَا تَتَمَيَّز بِنَفْسِهَا، وَأَمَّا مَا يَتَمَيَّز بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَنْصَرِف بِصُورَتِهِ إِلَى مَا وُضِعَ لَهُ كَالْأَذْكَارِ وَالْأَدْعِيَة وَالتِّلَاوَة لِأَنَّهَا لَا تَتَرَدَّد بَيْن الْعِبَادَة وَالْعَادَة .

 
 
  قوله: (هِجْرَته)

1- (الْهِجْرَة):- هى التَّرْك, (الْهِجْرَة إِلَى الشَّيْء):- الِانْتِقَال إِلَيْهِ عَنْ غَيْره.

2- (الْهِجْرَة فِي الشَّرْع) : تَرْك مَا نَهَى اللَّه عَنْهُ. وَقَدْ وَقَعَتْ فِي الْإِسْلَام عَلَى وَجْهَيْنِ هما:-

- (الْأَوَّل):- الِانْتِقَال مِنْ دَار الْخَوْف إِلَى دَار الْأَمْن كَمَا فِي هِجْرَتَيْ الْحَبَشَة وَابْتِدَاء الْهِجْرَة مِنْ مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة.

- (الثَّانِي):- الْهِجْرَة مِنْ دَار الْكُفْر إِلَى دَار الْإِيمَان وَذَلِكَ بَعْد أَنْ اِسْتَقَرَّ النَّبِيّ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمَدِينَةِ وَهَاجَرَ إِلَيْهِ مَنْ أَمْكَنَهُ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ . وَكَانَتْ الْهِجْرَة إِذْ ذَاكَ تَخْتَصّ بِالِانْتِقَالِ إِلَى الْمَدِينَة، إِلَى أَنْ فُتِحَتْ مَكَّة فَانْقَطَعَ مِنْ الِاخْتِصَاص، وَبَقِيَ عُمُوم الِانْتِقَال مِنْ دَار الْكُفْر لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ بَاقِيًا.

 
  قَوْله: (إِلَى دُنْيَا)

1- قَوْله: (إِلَى دُنْيَا) بِضَمِّ الدَّال، وقيل بكَسْرهَا، وَهِيَ فُعْلَى مِنْ الدُّنُوّ أَيْ: الْقُرْب ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِسَبْقِهَا لِلْأُخْرَى. وَقِيلَ: سُمِّيَتْ دُنْيَا لِدُنُوِّهَا إِلَى الزَّوَال .

2- وَاخْتُلِفَ فِي حَقِيقَتهَا فقيل: مَا عَلَى الْأَرْض مِنْ الْهَوَاء وَالْجَوّ ، وَقِيلَ: كُلّ الْمَخْلُوقَات مِنْ الْجَوَاهِر وَالْأَعْرَاض، وَالْأُولَى أَوْلَى. لَكِنْ يُزَاد فِيهِ مِمَّا قَبْل قِيَام السَّاعَة.

 
  قَوْله: (يُصِيبهَا)

قَوْله: (يُصِيبهَا) أَيْ يُحَصِّلهَا؛ لِأَنَّ تَحْصِيلهَا كَإِصَابَةِ الْغَرَض بِالسَّهْمِ بِجَامِعِ حُصُول الْمَقْصُود.

 
  قَوْله: (أَوْ اِمْرَأَة)

قَوْله: (أَوْ اِمْرَأَة) قِيلَ التَّنْصِيص عَلَيْهَا مِنْ الْخَاصّ بَعْد الْعَامّ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ، وَنُكْتَة الِاهْتِمَام الزِّيَادَة فِي التَّحْذِير؛ لِأَنَّ الِافْتِتَان بِهَا أَشَدّ .وقيل: السَّبَب فِي تَخْصِيص الْمَرْأَة بِالذِّكْرِ أَنَّ الْعَرَب كَانُوا لَا يُزَوِّجُونَ الْمَوْلَى الْعَرَبِيَّة، وَيُرَاعُونَ الْكَفَاءَة فِي النَّسَب، فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام سَوَّى بَيْن الْمُسْلِمِينَ فِي مُنَاكَحَتهمْ فَهَاجَرَ كَثِير مِنْ النَّاس إِلَى الْمَدِينَة لِيَتَزَوَّج بِهَا مَنْ كَانَ لَا يَصِل إِلَيْهَا قَبْل ذَلِكَ اِنْتَهَى.

 
  قَوْله: (فَهِجْرَته إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ)

- يُحْتَمَل أَنْ يَكُون ذَكَرَهُ بِالضَّمِيرِ لِيَتَنَاوَل مَا ذُكِرَ مِنْ الْمَرْأَة وَغَيْرهَا، وإِنَّمَا أَبْرَزَ الضَّمِير فِي الْجُمْلَة الَّتِي قَبْلهَا وَهِيَ الْمَحْذُوفَة لِقَصْدِ الِالْتِذَاذ بِذِكْرِ اللَّه وَرَسُوله وَعِظَم شَأْنهمَا، بِخِلَافِ الدُّنْيَا وَالْمَرْأَة فَإِنَّ السِّيَاق يُشْعِر بِالْحَثِّ عَلَى الْإِعْرَاض عَنْهُمَا.

- وَإِنَّمَا أَشْعَرَ السِّيَاق بِذَمِّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ طَلَبَ الْمَرْأَة بِصُورَةِ الْهِجْرَة الْخَالِصَة، فَأَمَّا مَنْ طَلَبَهَا مَضْمُومَة إِلَى الْهِجْرَة فَإِنَّهُ يُثَاب عَلَى قَصْد الْهِجْرَة لَكِنْ دُون ثَوَاب مَنْ أَخْلَصَ، وَكَذَا مَنْ طَلَبَ التَّزْوِيج فَقَطْ لَا عَلَى صُورَة الْهِجْرَة إِلَى اللَّه؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَمْر الْمُبَاح الَّذِي قَدْ يُثَاب فَاعِله إِذَا قَصَدَ بِهِ الْقُرْبَة كَالْإِعْفَافِ. وَمِنْ أَمْثِلَة ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي قِصَّة إِسْلَام أَبِي طَلْحَة فِيمَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَنَس قَالَ:- (تَزَوَّجَ أَبُو طَلْحَة أُمّ سُلَيْمٍ فَكَانَ صَدَاق مَا بَيْنهمَا الْإِسْلَام ، أَسْلَمَتْ أُمّ سُلَيْمٍ قَبْل أَبِي طَلْحَة فَخَطَبَهَا فَقَالَتْ: إِنِّي قَدْ أَسْلَمْت، فَإِنْ أَسْلَمْت تَزَوَّجْتُك . فَأَسْلَمَ فَتَزَوَّجَتْهُ ) وَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ رَغِبَ فِي الْإِسْلَام وَدَخَلَهُ مِنْ وَجْهه وَضَمَّ إِلَى ذَلِكَ إِرَادَة التَّزْوِيج الْمُبَاح فَصَارَ كَمَنْ نَوَى بِصَوْمِهِ الْعِبَادَة وَالْحَمِيَّة ، أَوْ بِطَوَافِهِ الْعِبَادَة وَمُلَازَمَة الْغَرِيم.

- وَاخْتَارَ الْغَزَالِيّ فِيمَا يَتَعَلَّق بِالثَّوَابِ أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْقَصْد الدُّنْيَوِيّ هُوَ الْأَغْلَب لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَجْر، أَوْ الدِّينِيّ أُجِرَ بِقَدْرِهِ، وَإِنْ تَسَاوَيَا فَتَرَدَّدَ الْقَصْد بَيْن الشَّيْئَيْنِ فَلَا أَجْر. وَأَمَّا إِذَا نَوَى الْعِبَادَة وَخَالَطَهَا بِشَيْءٍ مِمَّا يُغَايِر الْإِخْلَاص فَقَدْ نَقَلَ أَبُو جَعْفَر ابْن جَرِير الطَّبَرِيّ عَنْ جُمْهُور السَّلَف أَنَّ الِاعْتِبَار بِالِابْتِدَاءِ، فَإِنْ كَانَ اِبْتِدَاؤُهُ لِلَّهِ خَالِصًا لَمْ يَضُرَّهُ مَا عَرَضَ لَهُ بَعْد ذَلِكَ مِنْ إِعْجَاب أَوْ غَيْره. وَاَللَّه أَعْلَم.

 
ما يستفاد من الحديث
شرح العنصر
  تقديم

أَجْمَع الْمُسْلِمُونَ عَلَى عِظَم مَوْقِع هَذَا الْحَدِيث ، وَكَثْرَة فَوَائِده وَصِحَّته، قَالَ الشَّافِعِيّ وَآخَرُونَ: هُوَ ثُلُث الْإِسْلَام، وَقَالَ الشَّافِعِيّ: يَدْخُل فِي سَبْعِينَ بَابًا مِنْ الْفِقْه، وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ رُبْع الْإِسْلَام، وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن بْن مَهْدِيّ وَغَيْره: يَنْبَغِي لِمَنْ صَنَّفَ كِتَابًا أَنْ يَبْدَأ فِيهِ بِهَذَا الْحَدِيث تَنْبِيهًا لِلطَّالِبِ عَلَى تَصْحِيح النِّيَّة . وَنَقَلَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا عَنْ الْأَئِمَّة مُطْلَقًا، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ الْبُخَارِيّ وَغَيْره ، فَابْتَدَءُوا بِهِ قَبْل كُلّ شَيْء ، وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيّ فِي سَبْعَة مَوَاضِع مِنْ كِتَابه.

 
  الاستفادة الأولى

اسْتُدِلَّ بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوز الْإِقْدَام عَلَى الْعَمَل قَبْل مَعْرِفَة الْحُكْم ؛ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ الْعَمَل يَكُون مُنْتَفِيًا إِذَا خَلَا عَنْ النِّيَّة ، وَلَا يَصِحّ نِيَّة فِعْل الشَّيْء إِلَّا بَعْد مَعْرِفَة الْحُكْم ، وَعَلَى أَنَّ الْغَافِل لَا تَكْلِيف عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْقَصْد يَسْتَلْزِم الْعِلْم بِالْمَقْصُودِ وَالْغَافِل غَيْر قَاصِد ، وَعَلَى أَنَّ مَنْ صَامَ تَطَوُّعًا بِنِيَّةٍ قَبْل الزَّوَال أَنْ لَا يُحْسَبَ لَهُ إِلَّا مِنْ وَقْت النِّيَّة وَهُوَ مُقْتَضَى الْحَدِيث.

 
 
  الاستفادة الثانية
اسْتُدِلَّ بِمَفْهُومِهِ عَلَى أَنَّ مَا لَيْسَ بِعَمَلٍ لَا تُشْتَرَط النِّيَّة فِيهِ، وَمِنْ أَمْثِلَة ذَلِكَ جَمْع التَّقْدِيم فَإِنَّ الرَّاجِح مِنْ حَيْثُ النَّظَر أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط لَهُ نِيَّة، بِخِلَافِ مَا رَجَّحَهُ كَثِير مِنْ الشَّافِعِيَّة. وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام جَمَعَ فِي غَزْوَة تَبُوك وَلَمْ يَذْكُر ذَلِكَ لِلْمَأْمُومِينَ الَّذِينَ مَعَهُ ، وَلَوْ كَانَ شَرْطًا لَأَعْلَمَهُمْ بِهِ .  
 
  الاستفادة الثالثة

وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْعَمَل إِذَا كَانَ مُضَافًا إِلَى سَبَب وَيَجْمَع مُتَعَدِّده جِنْس أَنَّ نِيَّة الْجِنْس تَكْفِي ، كَمَنْ أَعْتَقَ عَنْ كَفَّارَة وَلَمْ يُعَيِّن كَوْنهَا عَنْ ظِهَار أَوْ غَيْره ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ الْأَعْمَال بِنِيَّاتِهَا ، وَالْعَمَل هُنَا الْقِيَام بِاَلَّذِي يَخْرَج عَنْ الْكَفَّارَة اللَّازِمَة وَهُوَ غَيْر مُحْوِج إِلَى تَعْيِين سَبَب ، وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ كَفَّارَة - وَشَكَّ فِي سَبَبهَا - أَجْزَأَهُ إِخْرَاجهَا بِغَيْرِ تَعْيِين .

 
 
  الاستفادة الرابعة

وَفِي الحديث:- زِيَادَة النَّصّ عَلَى السَّبَب ؛ لِأَنَّ الْحَدِيث سِيقَ فِي قِصَّة الْمُهَاجِر لِتَزْوِيجِ الْمَرْأَة ، فَذِكْر الدُّنْيَا فِي الْقِصَّة زِيَادَة فِي التَّحْذِير وَالتَّنْفِير.

 
 
  الاستفادة الخامسة

وفِي الحديث:- إِطْلَاق الْعَامّ وَإِنْ كَانَ سَبَبه خَاصًّا ، فَيُسْتَنْبَط مِنْهُ الْإِشَارَة إِلَى أَنَّ الْعِبْرَة بِعُمُومِ اللَّفْظ لَا بِخُصُوصِ السَّبَب، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيق.

 
 
  الاستفادة السادسة

وفي الحديث:- أن الأعمال لا تصح أو لا تقبل إلا بالنية.

 
 
  الاستفادة السابعة

وفي الحديث:- أن كل إنسان سيجازى على عمله بقدر إخلاص نيته فيه.

 
 
  الاستفادة الثامنة

وفي الحديث:- الحث على الإخلاص في جميع الأعمال.