مرئيات المقرر(اضعط هنا)
وحدات المقرر
كتاب بدء الوحي
كتاب الإيمان
كتاب العلم
كتاب الوضوء
كتاب الغسل
كتاب الحيض
كتاب التيمم
كتاب الصلاة
كتاب مواقيت الصلاة
 
 
 
الوحدة / كتاب بدء الوحي  
الدروس ::  
إنما الأعمال بالنيات 1
كيف يأتي الوحي 2
أول ما بُدِئَ به رسول الله - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الوحى 3
   
.:: كتاب بدء الوحي | كيف يأتي الوحي | جامعة الأزهر | بوابة التعلم الالكتروني ::
التدريبات الشرح الصوتي الإثراءات عناصر الدرس المخرجات التعليمية الأهداف
.:: 11 ::.
نص الحديث, التعريف براويه
شرح العنصر
  النص

عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضى الله عنها أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ - رَضِيَ اللَّه عَنْهُ - سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْىُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:- (أَحْيَانًا يَأْتِينِى مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ - وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَىَّ - فَيُفْصَمُ عَنِّى وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ ، وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لي الْمَلَكُ رَجُلاً فَيُكَلِّمُنِى فَأَعِى مَا يَقُولُ ) . قَالَتْ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّه عَنْهَا:- وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْىُ فِى الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ، فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا.

 
 
  نبذة مختصرة عن الراوي

(راوية الحديث):- هي أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق أم المؤمنين أفقه النساء مطلقًا وأفضل أزواج النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلا خديجة ففيهما خلاف شهير، ماتت سنة سبع وخمسين على الصحيح.

 
 
المفردات اللغوية
شرح العنصر
  قَوْله:- (أَحْيَانًا)

قَوْله:- (أَحْيَانًا) جَمْع حِين يُطْلَق عَلَى كَثِير الْوَقْت وَقَلِيله ، (الْمُرَاد بِهِ هُنَا) مُجَرَّد الْوَقْت ، فَكَأَنَّهُ قَالَ:- أَوْقَاتًا يَأْتِينِي.

 
 
  قَوْله:- (مِثْل صَلْصَلَة الْجَرَس)

(الصَّلْصَلَة):- فِي الْأَصْل صَوْت وُقُوع الْحَدِيد بَعْضه عَلَى بَعْض، ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى كُلّ صَوْت لَهُ طَنِين، وَقِيلَ:- هُوَ صَوْت مُتَدَارَك لَا يُدْرَك فِي أَوَّل وَهْلَة، (وَالْجَرَس الْجُلْجُل) الَّذِي يُعَلَّق فِي رُءُوس الدَّوَابّ، وَاشْتِقَاقه مِنْ الْجَرْس بِإِسْكَانِ الرَّاء وَهُوَ الْحِسّ.

قِيلَ:- وَ(الصَّلْصَلَة الْمَذْكُورَة) صَوْت الْمَلَك بِالْوَحْيِ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ:- يُرِيد أَنَّهُ صَوْت مُتَدَارَك يَسْمَعهُ وَلَا يَتَبَيَّنهُ أَوَّل مَا يَسْمَعهُ حَتَّى يَفْهَمهُ بَعْد، وَقِيلَ:- بَلْ هُوَ صَوْت حَفِيف أَجْنِحَة الْمَلَك، وَالْحِكْمَة فِي تَقَدُّمه أَنْ يَقْرَع سَمْعه الْوَحْي فَلَا يَبْقَى فِيهِ مَكَان لِغَيْرِهِ، وَلَمَّا كَانَ الْجَرَس لَا تَحْصُل صَلْصَلَته إِلَّا مُتَدَارِكَة وَقَعَ التَّشْبِيه بِهِ دُون غَيْره مِنْ الْآلَات.

 
 
  قَوْله:- (وَهُوَ أَشَدّه عَلَيَّ)

- قَوْله:- (وَهُوَ أَشَدّه عَلَيَّ) يُفْهَم مِنْهُ أَنَّ الْوَحْي كُلّه شَدِيد، وَلَكِنَّ هَذِهِ الصِّفَة أَشَدّهَا.

- قَالَ الْبُلْقِينِيّ:- سَبَب ذَلِكَ أَنَّ الْكَلَام الْعَظِيم لَهُ مُقَدِّمَات تُؤْذِن بِتَعْظِيمِهِ لِلِاهْتِمَامِ بِهِ كَما فِي حَدِيث اِبْن عَبَّاس:- "كَانَ يُعَالِج مِنْ التَّنْزِيل شِدَّة" قَالَ:- وَقَالَ بَعْضهمْ:- وَإِنَّمَا كَانَ شَدِيدًا عَلَيْهِ لِيَسْتَجْمِع قَلْبه فَيَكُون أَوْعَى لِمَا سَمِعَ. وَقِيلَ:- إِنَّهُ إِنَّمَا كَانَ يَنْزِل هَكَذَا إِذَا نَزَلَتْ آيَة وَعِيد أَوْ تَهْدِيد، وَفَائِدَة هَذِهِ الشِّدَّة مَا يَتَرَتَّب عَلَى الْمَشَقَّة مِنْ زِيَادَة الزُّلْفَى، وَالدَّرَجَات.

 
 
  قَوْله:- (فَيَفْصِم)

قَوْله:- (فَيَفْصِم) أَيْ: يُقْلِع وَيَتَجَلَّى مَا يَغْشَانِي، وَأَصْل الْفَصْم الْقَطْع، وَمِنْهُ قَوْله - تَعَالَى:- {لَا اِنْفِصَام لَهَا}، وَقِيلَ:- الْفَصْم بِالْفَاءِ الْقَطْع بِلَا إِبَانَة وَبِالْقَافِ الْقَطْع بِإِبَانَةٍ، فَذَكَرَ بِالْفَصْمِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْمَلَك فَارَقَهُ لِيَعُودَ، وَالْجَامِع بَيْنهمَا بَقَاء الْعُلْقَة.

 
 
  قَوْله:- (وَقَدْ وَعَيْت عَنْهُ مَا قَالَ)

قَوْله:- ( وَقَدْ وَعَيْت عَنْهُ مَا قَالَ ) أَيْ:- الْقَوْل الَّذِي جَاءَ بِهِ.

 
 
  قَوْله:- (يَتَمَثَّل لِيَ الْمَلَك رَجُلًا)

- قَوْله:- (يَتَمَثَّل لِيَ الْمَلَك رَجُلًا):- التَّمَثُّل مُشْتَقّ مِنْ الْمِثْل، أَيْ يَتَصَوَّر. وَاللَّام فِي الْمَلَك لِلْعَهْدِ وَهُوَ جِبْرِيل. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ الْمَلَك يَتَشَكَّل بِشَكْلِ الْبَشَر.

- (قَالَ إِمَام الْحَرَمَيْنِ):- تَمَثُّل جِبْرِيل مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّه أَفْنَى الزَّائِد مِنْ خَلْقه أَوْ أَزَالَهُ عَنْهُ، ثُمَّ يُعِيدهُ إِلَيْهِ بَعْد. وَجَزَمَ اِبْن عَبْد السَّلَام بِالْإِزَالَةِ دُون الْفَنَاء، وَقَرَّرَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَم أَنْ يَكُون اِنْتِقَالهَا مُوجِبًا لِمَوْتِهِ، بَلْ يَجُوز أَنْ يَبْقَى الْجَسَد حَيًّا؛ لِأَنَّ مَوْت الْجَسَد بِمُفَارَقَةِ الرُّوح لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَقْلًا بَلْ بِعَادَةٍ أَجْرَاهَا اللَّه - تَعَالَى - فِي بَعْض خَلْقه وَنَظِيره اِنْتِقَال أَرْوَاح الشُّهَدَاء إِلَى أَجْوَاف طُيُور خُضْر تَسْرَح فِي الْجَنَّة.

- قال ابن حجر:- مَا ذَكَرَهُ إِمَام الْحَرَمَيْنِ لَا يَنْحَصِر الْحَال فِيهِ، بَلْ يَجُوز أَنْ يَكُون الثَّانِي هُوَ جِبْرِيل بِشَكْلِهِ الْأَصْلِيّ، إِلَّا أَنَّهُ اِنْضَمَّ فَصَارَ عَلَى قَدْر هَيْئَة الرَّجُل، وَإِذَا تَرَكَ ذَلِكَ عَادَ إِلَى هَيْئَته، وَمِثَال ذَلِكَ الْقُطْن إِذَا جُمِعَ بَعْد أَنْ كَانَ مُنْتَفِشًا فَإِنَّهُ بِالنَّفْشِ يَحْصُل لَهُ صُورَة كَبِيرَة وَذَاته لَمْ تَتَغَيَّر، وَهَذَا عَلَى سَبِيل التَّقْرِيب، وَالْحَقّ أَنَّ تَمَثُّل الْمَلَك رَجُلًا لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ ذَاته اِنْقَلَبَتْ رَجُلًا، بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّهُ ظَهَرَ بِتِلْكَ الصُّورَة تَأْنِيسًا لِمَنْ يُخَاطِبهُ. وَالظَّاهِر أَيْضًا أَنَّ الْقَدْر الزَّائِد لَا يَزُول وَلَا يَفْنَى، بَلْ يَخْفَى عَلَى الرَّائِي فَقَطْ. وَاَللَّه أَعْلَم.

 

 
 
  قَوْله:- (فَأَعِي مَا يَقُول)

قَوْله:- (فَأَعِي مَا يَقُول) قَدْ وَقَعَ التَّغَايُر فِي الْحَالَتَيْنِ حَيْثُ قَالَ فِي الْأُولَى (وَقَدْ وَعَيْت) بِلَفْظِ الْمَاضِي ، وَهُنَا (فَأَعِي) بِلَفْظِ الِاسْتِقْبَال؛ لِأَنَّ الْوَعْي حَصَلَ فِي الْأَوَّل قَبْل الْفَصْم، وَفِي الثَّانِي حَصَلَ حَال الْمُكَالَمَة، أَوْ أَنَّهُ كَانَ فِي الْأَوَّل قَدْ تَلَبَّسَ بِالصِّفَاتِ الْمَلَكِيَّة فَإِذَا عَادَ إِلَى حَالَته الْجِبِلِّيَّة كَانَ حَافِظًا لِمَا قِيلَ لَهُ فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْمَاضِي، بِخِلَافِ الثَّانِي فَإِنَّهُ عَلَى حَالَته الْمَعْهُودَة.

 
 
  قَوْله:- (لَيَتَفَصَّد)

قَوْله:- (لَيَتَفَصَّد) مَأْخُوذ مِنْ الْفَصْد وَهُوَ قَطْع الْعِرْق لِإِسَالَةِ الدَّم، شُبِّهَ جَبِينه بِالْعِرْقِ الْمَفْصُود مُبَالَغَة فِي كَثْرَة الْعَرَق.

 
 
  قَوْل السيدة عائشة:- "فِي الْيَوْم الشَّدِيد الْبَرْد"

وَفِي قَوْلهَا:- "فِي الْيَوْم الشَّدِيد الْبَرْد" دِلَالَة عَلَى كَثْرَة مُعَانَاة التَّعَب وَالْكَرْب عِنْد نُزُول الْوَحْي، لِمَا فِيهِ مِنْ مُخَالَفَة الْعَادَة، وَهُوَ كَثْرَة الْعَرَق فِي شِدَّة الْبَرْد، فَإِنَّهُ يُشْعِر بِوُجُودِ أَمْر طَارِئ زَائِد عَلَى الطِّبَاع الْبَشَرِيَّة.

 
 
مايستفاد من الحديث
شرح العنصر
  ما يستفاد من الحديث

فِي الحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد - غَيْر مَا تَقَدَّمَ -الكثير:-

1- أَنَّ السُّؤَال عَنْ الْكَيْفِيَّة لِطَلَبِ الطُّمَأْنِينَة لَا يَقْدَح فِي الْيَقِين.

2- جَوَاز السُّؤَال عَنْ أَحْوَال الْأَنْبِيَاء مِنْ الْوَحْي وَغَيْره.

3- أَنَّ الْمَسْئُول عَنْهُ إِذَا كَانَ ذَا أَقْسَام يَذْكُر الْمُجِيب فِي أَوَّل جَوَابه مَا يَقْتَضِي التَّفْصِيل. وَاَللَّه أَعْلَم.