مرئيات المقرر(اضعط هنا)
وحدات المقرر
المعاني
 
 
 
الوحدة / المعاني  
الدروس ::  
مفهوم علم المعاني,وفصاحة المفرد والتركيب 1
أغراض الخبر وأضرابه ـ المجاز العقلي وعلاقاته 2
أحوال المسند إليه 3
أحوال المسند وحذف المفعول وتقديم بعض المعمولات 4
أسلوب الالتفات وأسلوب الحكيم والقلب والتغليب ومزاياها البلاغية 5
   
.:: المعاني | أسلوب الالتفات وأسلوب الحكيم والقلب والتغليب ومزاياها البلاغية | جامعة الأزهر | بوابة التعلم الالكتروني ::
التدريبات الشرح الصوتي الإثراءات عناصر الدرس المخرجات التعليمية الأهداف
.:: 11 ::.
مقدمة
شرح العنصر
  تمهيد

 يتناول هذا الدرس مجموعة من الأساليب، ونعني بالأسلوب ما يشكل جملة نحوية يتم بها المعنى، وتتخذ نمطًا محددًا، فيسمى أسلوبًا في الكلام.

 
أسلوب الالتفات وصوره
شرح العنصر
  ماهية الالتفات

الالتفات:- هو التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة:- (الغيبة ـ التكلم ـ الخطاب) بعد التعبير عنه بطريق آخر منها.كأن تبدأ الخطاب بضمير الغيبة، ثم تنتقل إلى ضمير الخطاب، بشرط أن يكون التعبير الثاني بغير ما يترقب المخاطب، ويمكن أن يقع الالتفات في جملة وهو الأكثر، ويمكن أن يقع في جملتين.

 
 
  صور الالتفات إجمالًا

لأسلوب الالتفات عدة صور هى:-

1- الالتفات من المتكلم إلى الخطاب.

2- الالتفات من المتكلم إلى الغيبة.

3- الالتفات من الخطاب إلى التكلم.

4- الالتفات من الخطاب إلى الغيبة.

5- الالتفات من الغيبة إلى التكلم.

6- الالتفات من الغيبة إلى الخطاب.

وإليك تفصيل ذلك:-

 
  أولًا:- الالتفات من المتكلم إلى الخطاب

مثاله:- قال - تعالى:ـ (وَماليَ لا أَعْبُدُ الّذي فَطَرَني وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)[سورة يس: آية 22]، فقد عبر بياء المتكلم في فطرني، وانتقل إلى الخطاب في:- (تُرْجَعُونَ)، وكان حق الكلام:- (وإليه أرجع)، غير أن هذا التحول استرعى انتباه المخاطب، واستمال سمعه، وهذا سر جماله.

 
  ثانيًا:- الالتفات من المتكلم إلى الغيبة
وفيه من البلاغة أن المتكلم يريد الإبقاء على المخاطب، ولايريد قرعه في الوجه بسهم الهجر، من ذلك قوله - تعالى:ـ (إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر)[سورة الكوثر: آية 21]، فقد انتقل من التكلم بضمير العظمة في الفعل أعطى إلى الغيبة في الاسم الظاهر (لِرَبِّكَ)، وفيه من البلاغة ما ذكرنا.
 
  ثالثًا:- الالتفات من الخطاب إلى التكلم

مثاله قول الشاعر:-

طَحَا بِكَ قَلْبٌ فِي الْحِسَانِ طَرُوبٌ    بَعِيدُ الشَّبَابِ عَصْرَ حَانَ مَشِيبٌ

تُكلِّفُــني لــيلَى وَقــد شَــطَّ ولْيُـها   وعادتْ عوادٍ بينَنا وخُطُوبُ[1]

والشاهد في (بِكَ) عدل عنه إلى المتكلم في (تُكلِّفُــني)، وقد عدل إليه؛ كشفًا عما آلمه، وأرّقه.

 

[1] طحا بك:- ذهب بك وأتلفك، شط:- بعد، وليها:- قربها.

 
  رابعًا:- الالتفات من الخطاب إلى الغيبة

من ذلك قوله - تعالى:ـ (هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ....)[سورة يونس:آية 22]، فقد خاطبهم أولًا (كُنْتُمْ)، ثم عدل عن الخطاب إلى الغيبة (بِهِمْ)، وفائدة هذا العدول حكاية حالهم لغيرهم تعجبًا من كفرهم وفعلهم.

 
  خامسًا:- الالتفات من الغيبة إلى التكلم

من ذلك قوله - تعالى:- (وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ....)[سورة فصلت:آية 12]، فقد جاء بضمير الغيبة في (وَأَوْحَى )، ثم عدل عنه إلى التكلم في (وَزَيَّنَّا)، وفي ذلك علاوة على إثارة الانتباه إبراز مزيد عناية بزينة السماء.

 
  سادسًا:- الالتفات من الغيبة إلى الخطاب

من ذلك قوله - تعالى:ـ (وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً)[سورة مريم:آية 89,88] فقد عدل عن الغيبة في (وَقَالُوا) إلى الخطاب في (جِئْتُمْ)، وفي ذلك زيادة توبيخ لهم، ومواجهتهم بما أنكر عليهم كمخاطبة المجرم بإجرامه.

 
الأسلوب الحكيم وأقسامه
شرح العنصر
  ماهية الأسلوب الحكيم

- الأسلوب الحكيم:- هو من الأساليب التي تحتاج إليها النفس عند المآزق، وهي تحتاج في استخدامها إلى ذكاء نادر.

- وقد عرفه البلاغيون بقولهم:- هو تلقي المخاطب بغير ما يترقب بحمل كلامه على خلاف مراده، تنبيهًا له على أنه الأولى بالقصد 

ومن هذا التعريف يتبين أن للأسلوب ضربين هما:-

 
  أولًا:- حمل كلام المخاطب على خلاف مراده، تنبيهًا له على أنه الأولى بالقصد

مثاله:- خطاب جرى بين الحجاج وابن القبعثرى حين قال له الحجاج:- (لأحملنك على الأدهم)، قال:- (مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب)، فالحجاج يريد أن يقول لأعذبنك بوضعك في القيد الأدهم فتلقى ابن القبعثرى كلام الحجاج تلقيًا آخر غير الذي يقصده؛ تنبيهًا إلى ما هو أليق به، فكأنه يقوله له:- (اللائق بالأمير أن يحمل على الأدهم الذي هو فرس)، وكذلك قوله:- (ويحك إنه حديد!) فقال ابن القبعثرى:- لأن يكون حديدًا خير من أن يكون بليدًا.

 
  ثانيًا:- جواب السائل بغير ما يطلب بتنزيل سؤاله منزلة غيره

وذلك؛ تنبيهًا على أنه الأولى بحاله والمهم له، ومنه قولهْ - تعالى:ـ (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ)[سورة البقرة:آية 189]، فقد كانوا يتعجبون من الهلال يبدو ضئيلًا ثم يكتمل ثم يقل ثم ينمحق، فكان سؤالهم عن هذا التدرج، فجاء الجواب بغير ما يترقبون؛ تنبيهًا لهم إلى الأولى بالسؤال، وهو معرفة فوائد هذه الأهلة.

 
أسلوب القلب وأنواعه
شرح العنصر
  ماهية أسلوب القلب

- أسلوب القلب:- هو من الأساليب البلاغية وفنونه.

- أسلوب القلب عند البلاغيين:- هو أن يجعل جزءًا من الكلام مكان الآخر، والآخر مكانه على وجه يثبت حكم كل منهما للآخر.

 
  أنواع القلب
القلب نوعان هما:-
1- القلب اللفظي.
2- القلب المعنوي.
وإليك تفصيل ذلك:-
 
 
  أولًا:- القلب اللفظي

القلب اللفظي:- هو الذي يكون الداعي إليه من جهة اللفظ، وذلك بأن يتوقف صحة اللفظ عليه، والمعنى صحيح بدونه.

مثاله:- قول الشاعر:-

 قِفي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يا ضُبَاعَا  ولا يَكُ مَوْقِفٌ مِنْك الوَدَاعَا

لو نظرنا سنجد أن الشاعر عرّف (الوداع) وهي في الجملة في موضع خبر (يك) ونكّر (موقف) وهو في موضع (اسم كان) والأصل أن يكون التنكير للخبر والتعريف للمبتدأ، وأن يكون التقدير:- ولايك الوداع موقفا منك، لكن الشاعر أورد كلامه على سبيل القلب.

 
  ثانيًا:- القلب المعنوي

القلب المعنوى:- هو ما يكون الداعي إليه من جهة المعنى لتوقف صحته عليه.

وذلك كقولهم:- (عرضت الناقة على الحوض)، الأصل:- (عرضت الحوض على الناقة)، ومثله:- (أدخلت الخاتم في الأصبع)، فالأصل:- (أدخلت الأصبع في الخاتم).

 
أسلوب التغليب وصوره
شرح العنصر
  ماهية أسلوب التغليب

- أسلوب التغليب:- هو ترجيح أحد الأمرين على الآخر، وذلك بأن نطلق عليهما لفظًا واحدًا، فيعطي الشيء حكمًا غيره.

- أو هو:- أن تجري المختلفين مجرى المتفقين، وذلك بأن تعطيهما حكمًا واحدًا.

 
  صور التغليب

للتغليب صور كثيرة يأتي عليها من أشهرها:-

1ـ تغليب العاقل على غير العاقل.

2ـ تغليب غير العاقل على العاقل.

3ـ تغليب التذكير على التأنيث.

4ـ تغليب التأنيث على التذكير.

وإليك تفصيل ذلك:-

 
  أولًا:- تغليب العاقل على غير العاقل
من ذلك مثلا:- أن (من) اسم موصول يستخدم غالبًا للعاقل فنراه يدخل غير العاقل معه في الحكم، وهو كثير في القرآن الكريم، منه قوله - تعالى:- (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ)[سورة الحج:آية 18]؛ فاسم الموصول هنا يشمل الملائكة والشمس والقمر، كما يشمل الآدميين، والجبال والشجر والدواب.  
  ثانيًا:- تغليب غير العاقل على العاقل

من ذلك قوله - تعالى:- (لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ)[سورة النجم :آية 31], فغير العقلاء أكثر من العقلاء، ولكثرة الاختلاط بين غير العقلاء والعقلاء جاز التعبير عن العقلاء بغير العاقل على وجه التغليب.

 
  ثالثًا:- تغليب التذكير على التأنيث

تغليب التذكير على التأنيث:- يراد به أن يأتي التعبير بصيغة التذكير، وسياق الظاهر التأنيث؛ تغليبًا للمذكر على المؤنث.

ومنه قولهم للأب والأم:- (أبوان)، وقولهم للشمس والقمر:- (قمران)، من ذلك قوله - تعالى:- (فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ...)[سورة الأنعام:آية 78], ورد التعبير بالتذكير في اسم الإشارة (هذا) والمعنى على تأنيثه، والسر في ذلك إنصاف الخصم.

 
  رابعًا:- تغليب التأنيث على التذكير

 وذلك بأن يأتي التعبير للتأنيث، وسياق الظاهر التذكير، تغليبًا للتأنيث على التذكير.

من ذلك قوله - تعالى:- (وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً..)[سورة البقرة:آية 51]، فالمراد الأيام والليالي، لكنه غلّب التأنيث.